محمد الحميدي

49

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

أن مات ، فغلب عليها ، بعد أمور جرت هنالك ، الأمير الملقّب بالمأمون ، صاحب طليطلة ، ودبّرها مدة يسيرة ، ومات فيها . ثم غلب عليها صاحب إشبيلية الأمير الظافر ابن عبّاد ، فهي الآن بيده ، على ما بلغنا . وبقي هشام ابن المعتدّ معتقلا ، ثم هرب ولحق بابن هود بلاردة ، فأقام هنالك إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربع مائة ، ولا عقب له . وانقطعت دولة بني مروان جملة ، إلّا أنّ أهل إشبيلية ومن كان على رأيهم من أهل تلك البلاد ، لمّا ضيّق عليهم يحيى بن عليّ الحسنيّ وخافوا أمره ، أظهروا أنّ هشام بن الحكم المؤيّد حيّ ، وأنّهم قد ظفروا به ، فبايعوه ، وأظهروا دعوته ، وتابعهم أكثر أهل الأندلس ، [ 14 أ ] وبقي الأمر كذلك إلى حدود الخمسين وأربع مائة ، فإنّهم أظهروا موت هشام المؤيّد ، الذي ذكروا أنه وصل إليهم وحصل عندهم ، وانقطعت الخطبة لبني أميّة من جميع أقطار الأندلس من حينئذ وإلى الآن . وأمّا الحسنيّون « 1 » فإنه لمّا قتل يحيى بن عليّ ، كما ذكرنا ، لسبع خلون من المحرّم سنة سبع وعشرين ، رجع أبو جعفر أحمد بن أبي موسى المعروف بابن بقنّة ، ونجا الخادم الصّقلبيّ ، وهما مدبّرا دولة الحسنيّين ، فأتيا مالقة « 2 » ، وهي دار مملكتهم ، فخاطبا أخاه إدريس بن عليّ ، وكان بسبتة ، وكان يملك « 3 » معها طنجة ، واستدعياه ، فأتى إلى مالقة ، وبايعاه بالخلافة ، على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة ، ولم يبايعا واحدا من ابني يحيى وهما

--> ( 1 ) الضبي : بغية الملتمس 25 فما بعد ، المراكشي : المعجب 113 فما بعد ، وهما ينقلان من الحميدي . ( 2 ) مدينة على شاطئ البحر المتوسط ( ينظر التعليق على تاريخ ابن الفرضي 1 / الترجمة 44 ) . ( 3 ) قرأها الشيخ الطنجي : « يمتلك » ، وهي قراءة غير جيّدة ، فما أثبتناه هو الصواب ، وهو الذي في البغية والمعجب .